الشهيد الأول

18

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

وأمّا في حقّنا فكذلك أيضاً ؛ لأنّه وإن اختصّ بخصائص إلّاأنّ المشاركة أغلب ، وإدراج النادر تحت الغالب أولى . احتجّ الموجبون بوجوه ثمانية : الأوّل : قوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ » « 1 » الآية ، والأمر يطلق على الفعل كالقول كما مرّ ، والتحذير عن مخالفة فعل يدلّ على وجوب موافقته ، وهو الإتيان بمثله . الثاني : قوله : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ » « 2 » الآية ، والتقدير « من كان يرجو » فله فيه أُسوة ، ويلزمه بعكس النقيض « من لم يكن له فيه أُسوة حسنة لم يرج الله » وهو توعّد وزجر ، فيكون للوجوب . الثالث : قوله تعالى : « وَاتَّبِعُوهُ » « 3 » ويوجد في كتب الأُصول ب « الفاء » وهو غلط ، والأمر للوجوب ، والاتّباع الإتيان بمثل فعله . الرابع : قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ » « 4 » الآية ، فمن لا يتَّبعه لا يحبّ الله ؛ لإنتاج استثناء نقيض التالي نقيض المقدّم ؛ لأنّ محبّة الله تعالى واجبة بالإجماع فالاتّباع واجب ، أو نقول : دلّ على أنّ اتّباعه لازم لمحبّة الله الواجبة ، ولازم الواجب واجب . ويشكل بالمنع من دلالة الآية على اللزوم ؛ لاشتراط الأمر بالاتّباع بالمحبّة ، والشرط غير مستلزم للمشروط . سلّمنا ، لكن نمنع وجوب لازم الواجب ؛ فإنّ بعض لازم الواجب قد لا يطلب فضلًا عن الطلب الجازم . الخامس : قوله تعالى : « وَما آتاكُمُ » « 5 » ، فإذا فعل فِعلًا أتانا به فوجب أخذه ، وهو العمل به .

--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 63 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 158 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 . ( 5 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .